حبيب الله الهاشمي الخوئي

58

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ورواه فيه من صحيح مسلم في الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة من ثلثه الأخير بسنده عن ابن عباس نحوه . وفيه من البخاري من حديث الزّهرى عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة كان يحدّث عن بعض أصحاب النّبي قال : يرد على الحوض رجال من امّتي فيجلون عنه فأقول يا ربّ أصحابي ، فيقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى . فان قلت : غاية ما يستفاد من هذه الرّوايات أنّ جماعة من امّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ارتدّوا بعده ، ولا دلالة على أنّهم مبغضو أمير المؤمنين عليه السّلام والمخالفون له . قلت : الجواب أولا أنّه قد ورد في النبوىّ المتّفق عليه بالنقل البالغ حدّ الاستفاضة : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه ، ومن جملة طرقه الزّمخشرى في ربيع الأبرار قال : استأذن أبو ثابت مولا عليّ عليه السّلام على امّ سلمة رضي اللَّه عنها فقالت : مرحبا بك يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها قال : تبع عليّ ، فقالت : والَّذي نفسي بيده سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : عليّ مع الحقّ والقرآن والحقّ والقرآن معه ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض ومن المعلوم أنه عليه السّلام إذا كان معهما وكانا معه مصاحبين حتّى يردا على الحوض يكون مخالفوه المنحرفون عنه مخالفين للحقّ والقرآن ، مفترقين عنهما البتة وليس معنى الارتداد إلَّا ذلك فيكون المرتدّون المجلون عن الحوض هم هؤلاء . وبمعناه ما رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني مسندا عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيّوب الأنصارىّ وقلنا له : يا أبا أيّوب إنّ اللَّه تعالى أكرمك بنبيّه حيث كان ضيفا لك فضيلة من اللَّه فضّلك بها أخبرنا بمخرجك مع عليّ عليه السّلام تقاتل أهل لا إله إلَّا اللَّه ، قال : اقسم لكما باللَّه لقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في هذا البيت الَّذى أنتما فيه معي ، وما في البيت غير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعليّ جالس عن يمينه وأنا جالس عن